الخميس، 20 يونيو 2013

كسرى وعجوز

ذكر بُزر جمهرُ حكيمُ فارس: أنَّ عجوزاً فارسيةً كان عندها دجاجٌ في كوخٍ مجاورٍ لقصرِ كسرى الحاكمِ، فسافرتْ إلى قريةٍ أخرى، فقالتْ: يا ربِّ أستودعُك الدجاج. فلمَّا غابتْ، عدا كسرى على كوخِها ليوسع قصْره وبستانهُ، فذبح جنودُه الدجاج، وهدمُوا الكوخ، فعادتِ العجوزُ فالتفتتْ إلى السماءِ وقالتْ: يا ربّ، غبتُ أنا فأين أنت! فأنصفها اللهُ وانتقم لها، فعدا ابنُ كسرى على أبيه بالسكينِ فَقَتَلهُ على فراشِهِ. {أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ} ، ليتنا جميعاً نكونُ كخيْرَي ابني آدم القائلِ: {لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَاْ بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لَأَقْتُلَكَ} . ((كنْ عبد اللهِ المقتول، ولا تكنْ عبد الله القاتل)) ، إنَّ عند المسلمِ مبدأ ورسالةً وقضيةً أعظمُ من الانتقامِ والتشفي والحِقْدِ والكراهيةِ.

http://vb.mediu.edu.my/showthread.php?t=27745

مُرَكَّبُ النقْصِ قد يكونُ مُرَكَّبَ كمالٍ

{لَا تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ} . بعضُ العباقرةِ شقُّوا طريقهم بصمودٍ لإحساسِهم بنقصٍ عارضٍ، فكثيرٌ من العلماءِ كانوا موالي، كعطاءٍ، وسعيدِ بن جُبيْرٍ، وقَتَادَةَ، والبخاريِّ، والترمذيِّ، وأبي حنيفة.
وكثيرٌ منْ أذكياءِ العالمِ وبحورِ الشريعةِ أصابهُم العمى، كابن عباسٍ، وقتادة، وابنِ أمِّ مكتوم، والأعمشِ، ويزيدِ بنِ هارون.
ومن العلماء المتأخرين: الشيخُ محمدُ بنُ إبراهيم آل الشيخ، والشيخُ عبدُاللهِ بنُ حميد، والشيخُ عبدُالعزيزِ بنُ بازٍ. وقرأتُ عن أذكياء ومخترعين وعباقرةٍ عَرَبٍ كان بهمْ عاهاتٌ، فهذا أعمى، وذاك أصمُّ وآخرُ أعوجُ، وثانٍ مُقْعدٌ، ومع ذلك أثَّروا في التاريخ، وأثَّروا في حياةِ البشريةِ بالعلومِ والاختراعاتِ والكشوفِ. {وَيَجْعَل لَّكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ} .
ليستِ الشهادةُ العلميةُ الراقيةُ كلَّ شيءٍ، لا تهتمَّ ولا تغتمَّ ولا تضِقْ ذرْعاً لأنك لم تنلِ الشهادة الجامعية، أو الماجستير، أو الدكتوراه، فإنها ليستْ كلُّ شيء، بإمكانِك أنْ تؤثِّرَ وأنْ تلمع وأنْ تقدّم للأمةِ خيراً كثيراً، ولوْ لمْ تكنْ صاحب شهادةٍ علميةٍ. كمْ منْ رجلٍ شهيرٍ خطيرٍ نافعٍ لا يحملُ شهادةً، إنما شقَّ طريقه بعصاميَّتِهِ وطموحِه وهمَّتِه وصمودِه. نظرتُ في عصرِنا الحاضرِ فرأيتُ كثيراً من المؤثِّرين في العالمِ الشرعي والدعوةِ والوعي والتربيةِ والفكرِ والأدبِ، لم يكنْ عندهمْ شهاداتٌ عالميةٌ، مثلُ الشيخ ابن بازِ، ومالكِ بنِ نبيٍّ، والعقادِ، والطنطاوي، وأبي زهرة، والمودوديِّ والندويِّ، وجمعٍ كثيرٍ


http://vb.mediu.edu.my/showthread.php?t=27746

قَاعِدَة الْإِيمَان لَهُ ظَاهر وباطن

وَظَاهره قَول اللِّسَان وَعمل الْجَوَارِح وباطنه
تَصْدِيق الْقلب وانقياده ومحبته فَلَا ينفع ظَاهر لَا بَاطِن لَهُ وَإِن حقن بِهِ الدِّمَاء وعصم بِهِ المَال والذريّة وَلَا يجزىء بَاطِن لَا ظَاهر لَهُ إِلَّا إِذا تعذّر بعجز أَو إِكْرَاه وَخَوف هَلَاك فَتخلف الْعَمَل ظَاهرا مَعَ عدم الْمَانِع دَلِيل على فَسَاد الْبَاطِن وخلوّه من الْإِيمَان ونقصه دَلِيل نَقصه وقوته دَلِيل قوته فالإيمان قلب الْإِسْلَام ولبه
وَالْيَقِين قلب الْإِيمَان ولبه وكل علم وَعمل لَا يزِيد الْإِيمَان وَالْيَقِين قُوَّة فمدخول وكل إِيمَان لَا يبْعَث على الْعَمَل فمدخول

http://vb.mediu.edu.my/showthread.php?t=27747

ودونك علماء السلفِ، والعباقرة الذين مرُّوا في القرونِ

ودونك علماء السلفِ، والعباقرة الذين مرُّوا في القرونِ المفضَّلةِ.
نفسُ عصامٍ سوَّدتْ عِصاما ... وعلَّمتْهُ الكرَّ والإقداما

وعلى الضدِّ منْ ذلك آلافُ الدكاترةِ في العالمِ طولاً وعرضاً، {هَلْ تُحِسُّ مِنْهُم مِّنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً} . القناعةُ كَنْزٌ عظيمٌ، وفي الحديثِ الصحيحِ: ((ارض بما قسم اللهُ لك تَكُنْ أغنى الناسِ)) .
ارضْ بأهلِك، بدخْلِك، بمرْكبِك، بأبنائِك، بوظيفتِك، تجدِ السعادة والطمأنينة.
وفي الحديثِ الصحيحِ: ((الغِنى غِنى النفسِ)) .
وليس بكثرةِ العرضِ ولا بالأموالِ وبالمنصبِ، لكنَّ راحة النفسِ، ورضاها بما قَسَمَ الله.
وفي الحديثِ الصحيحِ: ((إنَّ الله يحبُّ العبد الغنيَّ التقيَّ الخفيَّ)) . وحديثِ: ((اللهمَّ اجعلْ غناه في قلبِهِ)) .
قال أحدُهم: ركبتُ مع صاحبِ سيارةٍ من المطارِ، متوجّهاً إلى مدينةٍ من المدنِ، فرأيتُ هذا السائق مسروراً جذِلاً، حامداً للهِ وشاكراً، وذاكراً لمولاهُ، فسألُه عن أهلِه فأخبرني أنَّ عنده أسرتين، وأكثر منْ عشرةِ أبناءٍ، ودخلُهُ في الشهرِ ثمانمائةِ ريالٍ فَحَسْبُ، وعنده غُرفٌ قديمةٌ يسكنُها هو وأهلُه، وهو مرتاح البالِ، لأنهُ راضٍ بما قَسَمَ اللهُ لهُ.

قال: فعجبتُ حينما قارنتُ بين هذا وبين أناسٍ يملكونُ ملياراتٍ من الأموالِ والقصورِ والدورِ، وهمْ يعيشون ضنْكاً من المعيشةِ، فعرفتُ أن السعادة ليستْ في المالِ.
عرفتُ خَبَرَ تاجرٍ كبيرٍ، وثريٍّ شهيرٍ عندهُ آلافُ الملايين وعشراتُ القصورِ والدورِ، وكانَ ضيِّق الخُلُقِ، شرس التعاملِ ثائر الطبع، كاسف البالِ، مات في غربةٍ عنْ أهلِه، لأنهُ لم يَرْضَ بما أعطاهُ اللهُ إياه، {ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ {15} كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيداً} .
منْ معالمِ راحةِ البالِ عند العربيِّ القديمِ أنْ يَخْلُو بنفسِه في الصحراءِ، وينفرد عنِ الأحياءِ، يقولُ أحدُهم:
عوى الذئبُ فاستأنستُ بالذئبِ إذْ عوى ... وصوَّت إنسانٌ فكِدْتُ أطِيرُ

وقد خرج أبوٍّ ذر إلى الربذةِ. وقال سفيانُ الثوريَّ: ودِدْتُ أني في شِعْبٍ من الشِّعابِ لا يعرفُني أحدٌ! وفي الحديثِ: ((يُوشِكُ أنْ يكون خَيْرَ مالِ المسلمِ: غَنَمٌ يتبعُ بها مواقع القطرِ وشعف الجبالِ، ويفرُّ بدينِه من الفِتنِ)) .
فإذا حصلتِ الفتنُ كان الأسلمُ للعبدِ الفرار منها، كما فعل ابنُ عُمرَ وأسامةُ بنُ زيدٍ ومحمدُ بنُ مسلمة لما قُتِل عثمانُ.
عَرفْتُ أناساً ما أصابهمُ الفقْرُ والكدرُ وضيِقُ الصَّدْرِ إلا بسببِ بُعْدِهم عنِ اللهِ عزَّ وجلَّ، فتجدُ أحدهم كان غنيّاً ورزقُهُ واسعاً، وهو في عافيةٍ منْ ربِّه، وفي خيرٍ منْ مولاه، فأعرض عنْ طاعِة اللهِ، وتهاون بالصلاةِ، واقترف كبائر الذنوبِ، فسلبَه ربُّه عافية بدنِه، وَسَعَةَ رِزْقِهِ، وابتلاهُ بالفقْرِ والهمِّ

والغمِّ، فأصبح منْ نكدٍ إلى نَكَدٍ، ومنْ بلاءٍ إلى بلاءٍ، {وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً} ، {ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ} ، وقوله تعالى: {وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ} ، {وَأَن أَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاء غَدَقاً} .
ودِدتُ أنَّ عندي وصفةً سحريَّة ألقيها على همومك وغمومِك وأحزانِك، فإذا هي تلْقفُ ما يأفِكون، لكنْ مِنْ أين لي؟! ولكنْ سوف أخبرُك بوصفةٍ طبيَّةٍ منْ عيادةِ علماءِ الملَّةِ وروَّاد الشَّريعةِ، وهي: اعبدِ الخالق، وارض بالرزقِ، وسلّمْ بالقضاءِ، وازهدْ في الدُّنيا، وقصَّرِ الأمل. انتهى.
عجبتُ العالِم نفسانٍّي شهيرٍ أمريكيٍّ، اسمُهُ (وليم جايمس) ، هو أبو علِم النفسِ عندهم، يقولُ: إننا نحنُ البشرُ نفكِّرُ فيما لا نملكُ، ولا نشكرُ الله على ما نملكُ، وننظرُ إلى الجانبِ المأسويِّ المظلمِ في حياتِنا، ولا ننظرُ إلى الجانب المشْرقِ فيها، ونتحسَّرُ على ما ينقصُنا، ولا نسعدُ بما عندنا، {لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ} ، ((وأعوذُ باللهِ منْ نفسٍ لا تَشْبَعُ)) .
وفي الحديثِ: ((منْ أصبح والآخرةُ همُّه، جمع اللهُ شمله، وجَعَلَ غناه في قلبِه، وأتتْه الدنيا وهي راغمةٌ، ومنْ أصبح والدنيا همُّه، فرَّق اللهُ عليهِ شمله، وجعلَ فَقْرَهُ بين عيْنَيْه، ولم يأتِه من الدنيا إلاَّ ما كٌتِب له)) . {وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ} .


http://vb.mediu.edu.my/showthread.php?t=27748

قَاعِدَة التَّوَكُّل على الله نَوْعَانِ

أَحدهمَا توكل عَلَيْهِ فِي جلب حوائج العَبْد
وحظوظه الدُّنْيَوِيَّة أَو دفع مكروهاته ومصائبه الدُّنْيَوِيَّة وَالثَّانِي التَّوَكُّل عَلَيْهِ فِي حُصُول مَا يُحِبهُ هُوَ ويرضاه من الْإِيمَان وَالْيَقِين وَالْجهَاد والدعوة إِلَيْهِ وَبَين النَّوْعَيْنِ من الْفضل مَا لَا يُحْصِيه إِلَّا الله فَمَتَى توكل عَلَيْهِ العَبْد فِي النَّوْع الثَّانِي حق توكله كَفاهُ النَّوْع الأول تَمام الْكِفَايَة وَمَتى توكل عَلَيْهِ فِي النَّوْع الأول دون الثَّانِي كَفاهُ أَيْضا لَكِن لَا يكون لَهُ عَاقِبَة المتَوَكل عَلَيْهِ فِيمَا يُحِبهُ ويرضاه فأعظم التَّوَكُّل عَلَيْهِ التَّوَكُّل فِي الْهِدَايَة وَتَجْرِيد التَّوْحِيد ومتابعة الرَّسُول وَجِهَاد أهل الْبَاطِل فَهَذَا توكل الرُّسُل وخاصة أتباعهم
التَّوَكُّل تَارَة يكون توكل اضطرار وإلجاء بِحَيْثُ لَا يجد العَبْد ملْجأ وَلَا وزرا إِلَّا التَّوَكُّل كَمَا إِذا ضَاقَتْ عَلَيْهِ الْأَسْبَاب وَضَاقَتْ عَلَيْهِ نَفسه وَظن أَن لَا ملْجأ من الله إِلَّا إِلَيْهِ وَهَذَا لَا يتَخَلَّف عَنهُ الْفرج والتيسير الْبَتَّةَ وَتارَة يكون توكل اخْتِيَار وَذَلِكَ التَّوَكُّل مَعَ وجود السَّبَب المفضي إِلَى المُرَاد فَإِن كَانَ السَّبَب مَأْمُورا بِهِ ذمّ على تَركه وَإِن قَامَ السَّبَب وَترك التَّوَكُّل ذمّ على تَركه أَيْضا فَإِنَّهُ وَاجِب بِاتِّفَاق الْأمة وَنَصّ الْقُرْآن وَالْوَاجِب الْقيام بهما وَالْجمع بَينهمَا وَإِن كَانَ السَّبَب محرما حرم عَلَيْهِ مُبَاشَرَته وتوحد السَّبَب فِي حَقه فِي التَّوَكُّل فَلم يبْق سَبَب سواهُ فَإِن التَّوَكُّل من أقوى الْأَسْبَاب فِي حُصُول المُرَاد وَدفع الْمَكْرُوه بل هُوَ أقوى الْأَسْبَاب على الْإِطْلَاق وَإِن كَانَ السَّبَب مُبَاحا نظرت هَل يضعف قيامك بِهِ التَّوَكُّل أَو لَا يُضعفهُ فَإِن أضعفه وَفرق عَلَيْك قَلْبك وشتت همك فَتَركه أولى وَإِن لم يُضعفهُ فمباشرته أولى لِأَن حِكْمَة أحكم الْحَاكِمين اقْتَضَت ربط الْمُسَبّب بِهِ فَلَا تعطل حكمته


http://vb.mediu.edu.my/showthread.php?t=27749

وأخيراً اعترفُوا

(سخروف) عالمٌ روسيٌ، نُفِي إلى جزيرةِ سيبيريا، لأفكارِه المخالفةٍ للإلحادِ، والكفرِ باللهِ، فكان يُنادي أنَّ هناك قوةً فاعلةً مؤثرةً في العالمِ خلاف ما يقولُه الشيوعيُّون: لا إله، والحياةُ مادةٌ. ومعنى هذا: أنَّ النفوس مفطورةٌ على التوحيدِ. {فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا} .
إنَّ الملحد لا مكان له هنا وهناك؛ لأنه منكوسُ الفِطْرةِ، خاوي الضميرِ مبتورُ الإرادةِ، مخالفٌ لمنهجِ اللهِ في الأرضِ.
قابلتُ أستاذاً مسلماً في معهدِ الفكرِ الإسلاميِّ بواشنطن قبل سقوطِ الشيوعيةِ - أو الاتحادِ السوفيتيِّ - بسنتين، فذكر لي هذه الآية: {َنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُواْ بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} وقال: سوف تتمُّ هذه الآيةُ فيهمْ: {فَأَتَى اللهُ بُنْيَانَهُم مِّنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ} ، {فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ} ، {فَكُلّاً أَخَذْنَا بِذَنبِهِ} ، {فَيَأْتِيَهُم بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} .

http://vb.mediu.edu.my/showthread.php?t=27750

لحظاتٌ مع الحمقى

للزيِّاتِ في مجلةِ (الرسالة) كلامٌ عجيبٌ، ومقالةٌ رائعةٌ في وصفِ الشيوعيةِ، حينما أرسلوا سفينة الفضاءِ إلى القمرِ وعادتْ، فكتبَ أَحَدُ روّادِها مقالاً في صحيفةِ (البرافدا) الروسيةِ، يقولُ فيها: صعِدْنا إلى السماءِ فلمْ نجدْ هناك إلهاً ولا جنةً ولا ناراً ولا ملائكةً.
فكتب الزيَّاتْ مقالةً فيها: «عجباً لكم أيُّها الحُمُرُ الحمْقى!! أتظنون أنكمْ سوف تَرَوْنَ ربَّكُم على عرشِهِ بارزاً، وسوف ترون الحُور العِين في الجناتِ يمشين في الحريرِ، وسوف تسمعون رقرقة الكوْثرِ، وسوف تشمُّون رائحة المعذَّبين في النارِ، إنكمْ إنْ ظننتم ذلك خسرتُم خسرانكم الذي تعيشونه، ولكنْ لا أفسرُ ذلك التيه والضلال والانحراف والحُمْق إلا بالشيوعيةِ والإلحادِ الذي في رؤوسِكمْ. إنَّ الشيوعية يومٌ بلا غدٍ، وأرضٌ بلا سماءٍ، وعملٌ بلا خاتمةٍ، وسعيٌ بلا نتيجةٍ..» إلى آخرِ ما قال، {أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً} ، {لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا} ، {وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ} ، {أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ} ، {أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ} .
ومن كلامِ العقادِ في كتابِ (مذاهبُ ذوي العاهاتِ) ، وهو ينهدُ غاضباً على هذهِ الشيوعيةِ، وعلى هذا الإلحادِ السخيفِ الذي وقع في العالمِ، كلامٌ ما معناه: إنَّ الفطرة السويَّة تقبلُ هذا الدين الحقَّ، دين الإسلامِ، أما

المعاقون عقلياً والمختلفون وأهلُ الأفكارِ العفِنةِ القاصرةِ، فإنها يمكنُ أنْ ترتكب الإلحاد. {وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَفْقَهُونَ} .
إنَّ الإلحاد ضربةٌ قاصمةٌ للفكرِ، وهو أشبهُ بما يُحدِّثُه الأطفالُ في عالمِهم، وهو خطيئةٌ ما عَرَفَ الدهرُ أكبر منها خطيئةً. ولذلك قال اللهُ سبحانه وتعالى: {أَفِي اللهِ شَكٌّ....} !!
يعني: أنَّ الأمر لا شكَّ فيه، وهو ظاهرٌ. بلْ ذكر ابنُ تيمية: أن الصانع - يعني: الله سبحانه وتعالى - لم ينكرْه أحدٌ في الظاهِرِ إلا فرعونُ، مع العلمٍ أنهُ معترفٌ به في باطنِه، وفي داخلهِ، ولذلك يقولُ موسى: {قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنزَلَ هَؤُلاء إِلاَّ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ بَصَآئِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَونُ مَثْبُوراً} ، ولكنَّ فرعون في آخر المطافِ صرخ بما في قلبِه: {آمَنتُ أَنَّهُ لا إِلِهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَاْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ} .


http://vb.mediu.edu.my/showthread.php?t=27751