الخميس، 20 يونيو 2013

فطرة اللهِ

إذا اشتدَّ الظلامُ وزمجر الرَّعْدُ وقصفتِ الريحُ، استيقظتِ الفطرةُ. {جَاءتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءهُمُ الْمَوْجُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُاْ اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} . غَيْرَ أنَّ المسلم يدعو ربَّه في الشدَّةِ والرخاءِ، والسراءِ والضراءِ: {فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُسَبِّحِينَ {143} لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} . إنَّ الكثير يسألُ الله وقت حاجتِه وهو متضرِّعٌ إلى ربِّه، فإذا تحقَّق مطلبُه أعرض ونأى بجانبِه، واللهُ عزَّ وجلَّ لا يُلعبُ عليه كما يُلعبُعلى الولدانِ، ولا يُخادعُ كما يُخادعُ الطفلُ، {يُخَادِعُونَ اللهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ} . إنَّ الذين يلتجئون إلى اللهِ في وقتِ الصَّنائعِ ما همْ إلا تلاميذٌ لذاك الضالِّ المنحرفِ فرعون، الذي قيل لهُ بعد فواتِ الأوانِ: {آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ} .
سمعتُ هيئة الإذاعةِ البريطانيةِ تُخبرُ حين احتلَّ العراقُ الكويت: أن تاتشر رئيسة الوزراءِ البريطانية السابقة كانت في ولايةِ كلورادو الأمريكيةِ، فلما سمعتِ الخبر هُرِعتْ إلى الكنيسةِ وسجدتْ!
ولا أفسرُ هذه الظاهرة إلا باستيقاظِ الفطرةِ عند مِثْلِ هؤلاءِ إلى فاطرِها عزَّ وجلَّ، مع كفرِهم وضلالِهم، لأنَّ النفوس مفطورةٌ على الإيمانِ بهِ تعالى: ((كلُّ مولودِ يُولدُ على الفطرةِ، فأبواهُ يهوِّدانِهِ أو ينصِّرانِه أو يمجِّسانِهِ)) .


http://vb.mediu.edu.my/showthread.php?t=27757

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق