هُنَا أَمْرَانِ
أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْإِنْكَارَ قَدْ يَجِيءُ لِتَعْرِيفِ الْمُخَاطَبِ أَنَّ ذَلِكَ الْمُدَّعَى مُمْتَنَعٌ عَلَيْهِ وَلَيْسَ مِنْ قُدْرَتِهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي العمي} لِأَنَّ إِسْمَاعَ الصُّمِّ لَا يَدَّعِيهِ أَحَدٌ بَلِ الْمَعْنَى أَنَّ إِسْمَاعَهُمْ لَا يُمْكِنُ لِأَنَّهُمْ بِمَنْزِلَةِ الصُّمِّ وَالْعُمْيِ وَإِنَّمَا قُدِّمَ الِاسْمُ فِي الْآيَةِ وَلَمْ يَقُلْ: "أَتُسْمِعُ الصُّمَّ" إِشَارَةً إِلَى إِنْكَارٍ مُوَجَّهٍ عَنْ تَقْدِيرِ ظَنٍّ مِنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ يَخْتَصُّ بِإِسْمَاعِ مَنْ بِهِ صَمَّمٌ وَأَنَّهُ ادَّعَى الْقُدْرَةَ عَلَى ذَلِكَ وَهَذَا أَبْلَغُ مِنْ إنكار الفعل
وَفِيهِ دُخُولُ الِاسْتِفْهَامِ عَلَى الْمُضَارِعِ فَإِذَا قُلْتَ أَتَفْعَلُ أَوْ أَأَنْتَ تَفْعَلُ احْتَمَلَ وَجْهَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: إِنْكَارُ وُجُودِ الْفِعْلِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لها كارهون} وَالْمَعْنَى: لَسْنَا بِمَثَابَةِ مَنْ يَقَعُ مِنْهُ هَذَا الْإِلْزَامُ وَإِنْ عَبَّرْنَا بِفِعْلِ ذَلِكَ جَلَّ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ بَلِ الْمَعْنَى إِنْكَارُ أَصْلِ الْإِلْزَامِ وَالثَّانِي: قَوْلُكُ لِمَنْ يَرْكَبُ الْخَطَرَ: أَتَذْهَبُ فِي غَيْرِ طَرِيقٍ؟ انْظُرْ لِنَفْسِكَ وَاسْتَبْصِرْ فَإِذَا قَدَّمَتَ الْمَفْعُولَ تَوَجَّهَ الْإِنْكَارُ إِلَى كَوْنِهِ بِمَثَابَةِ أَنْ يُوقَعَ بِهِ مِثْلُ ذَلِكَ الْفِعْلِ كَقَوْلِهِ: {قل أغير الله أتخذ وليا} وقوله: {أغير الله تدعون} الْمَعْنَى: أَغَيْرَ اللَّهِ بِمَثَابَةِ مَنْ يُتَّخَذُ وَلَّيًا
ومنه: {أبشرا منا واحدا نتبعه} لِأَنَّهُمْ بَنَوْا كَفْرَهُمْ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِمَثَابَةِ مَنْ يَتَّبِعُ صِيغَةَ الْمُسْتَقْبَلِ إِمَّا أَنْ يَكُونَ لِلْحَالِ نَحْوُ: {أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا} أو للاستقبال نحو: {أهم يقسمون رحمت ربك}
الثَّانِي: قَدْ يَصْحَبُ الْإِنْكَارَ التَّكْذِيبُ لِلتَّعْرِيضِ بِأَنَّ المخاطب ادعاه وقصد تكذيبه كقوله تعالى: {أصطفى البنات على البنين} {ألكم الذكر وله الأنثى} {أإله مع الله}
وَسَوَاءٌ كَانَ زَعْمُهُمْ لَهُ صَرِيحًا مِثْلُ: {أَفَسِحْرٌ هذا أم أنتم لا تبصرون} أو التزاما مثل: {أشهدوا خلقهم} فَإِنَّهُمْ لَمَّا جَزَمُوا بِذَلِكَ جَزْمَ مَنْ يُشَاهِدُ خَلْقَ الْمَلَائِكَةِ كَانُوا كَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ شَهِدَ خَلْقَهُمْ وَتَسْمِيَةُ هَذَا اسْتِفْهَامُ إِنْكَارٍ مِنْ أَنْكَرَ إِذَا جَحَدَ وَهُوَ إِمَّا بِمَعْنَى: "لَمْ يَكُنْ" كقوله تعالى: {أفأصفاكم} أو بمعنى: "لا يكون" نحو: {أنلزمكموها}
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْإِنْكَارَ قِسْمَانِ إِبْطَالِيٌّ وَحَقِيقِيٌّ:
فَالْإِبْطَالِيُّ: أَنْ يَكُونَ مَا بَعْدَهَا غَيْرَ وَاقِعٍ وَمُدَّعِيهِ كَاذِبٌ كَمَا ذَكَرْنَا وَالْحَقِيقِيُّ: يَكُونُ مَا بَعْدَهَا واقع وأن فاعله ملوم نحو: {أتعبدون ما تنحتون} {غير الله تدعون} {أإفكا آلهة} {أتأتون الذكران} {أتأخذونه بهتانا}
أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْإِنْكَارَ قَدْ يَجِيءُ لِتَعْرِيفِ الْمُخَاطَبِ أَنَّ ذَلِكَ الْمُدَّعَى مُمْتَنَعٌ عَلَيْهِ وَلَيْسَ مِنْ قُدْرَتِهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي العمي} لِأَنَّ إِسْمَاعَ الصُّمِّ لَا يَدَّعِيهِ أَحَدٌ بَلِ الْمَعْنَى أَنَّ إِسْمَاعَهُمْ لَا يُمْكِنُ لِأَنَّهُمْ بِمَنْزِلَةِ الصُّمِّ وَالْعُمْيِ وَإِنَّمَا قُدِّمَ الِاسْمُ فِي الْآيَةِ وَلَمْ يَقُلْ: "أَتُسْمِعُ الصُّمَّ" إِشَارَةً إِلَى إِنْكَارٍ مُوَجَّهٍ عَنْ تَقْدِيرِ ظَنٍّ مِنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ يَخْتَصُّ بِإِسْمَاعِ مَنْ بِهِ صَمَّمٌ وَأَنَّهُ ادَّعَى الْقُدْرَةَ عَلَى ذَلِكَ وَهَذَا أَبْلَغُ مِنْ إنكار الفعل
وَفِيهِ دُخُولُ الِاسْتِفْهَامِ عَلَى الْمُضَارِعِ فَإِذَا قُلْتَ أَتَفْعَلُ أَوْ أَأَنْتَ تَفْعَلُ احْتَمَلَ وَجْهَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: إِنْكَارُ وُجُودِ الْفِعْلِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لها كارهون} وَالْمَعْنَى: لَسْنَا بِمَثَابَةِ مَنْ يَقَعُ مِنْهُ هَذَا الْإِلْزَامُ وَإِنْ عَبَّرْنَا بِفِعْلِ ذَلِكَ جَلَّ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ بَلِ الْمَعْنَى إِنْكَارُ أَصْلِ الْإِلْزَامِ وَالثَّانِي: قَوْلُكُ لِمَنْ يَرْكَبُ الْخَطَرَ: أَتَذْهَبُ فِي غَيْرِ طَرِيقٍ؟ انْظُرْ لِنَفْسِكَ وَاسْتَبْصِرْ فَإِذَا قَدَّمَتَ الْمَفْعُولَ تَوَجَّهَ الْإِنْكَارُ إِلَى كَوْنِهِ بِمَثَابَةِ أَنْ يُوقَعَ بِهِ مِثْلُ ذَلِكَ الْفِعْلِ كَقَوْلِهِ: {قل أغير الله أتخذ وليا} وقوله: {أغير الله تدعون} الْمَعْنَى: أَغَيْرَ اللَّهِ بِمَثَابَةِ مَنْ يُتَّخَذُ وَلَّيًا
ومنه: {أبشرا منا واحدا نتبعه} لِأَنَّهُمْ بَنَوْا كَفْرَهُمْ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِمَثَابَةِ مَنْ يَتَّبِعُ صِيغَةَ الْمُسْتَقْبَلِ إِمَّا أَنْ يَكُونَ لِلْحَالِ نَحْوُ: {أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا} أو للاستقبال نحو: {أهم يقسمون رحمت ربك}
الثَّانِي: قَدْ يَصْحَبُ الْإِنْكَارَ التَّكْذِيبُ لِلتَّعْرِيضِ بِأَنَّ المخاطب ادعاه وقصد تكذيبه كقوله تعالى: {أصطفى البنات على البنين} {ألكم الذكر وله الأنثى} {أإله مع الله}
وَسَوَاءٌ كَانَ زَعْمُهُمْ لَهُ صَرِيحًا مِثْلُ: {أَفَسِحْرٌ هذا أم أنتم لا تبصرون} أو التزاما مثل: {أشهدوا خلقهم} فَإِنَّهُمْ لَمَّا جَزَمُوا بِذَلِكَ جَزْمَ مَنْ يُشَاهِدُ خَلْقَ الْمَلَائِكَةِ كَانُوا كَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ شَهِدَ خَلْقَهُمْ وَتَسْمِيَةُ هَذَا اسْتِفْهَامُ إِنْكَارٍ مِنْ أَنْكَرَ إِذَا جَحَدَ وَهُوَ إِمَّا بِمَعْنَى: "لَمْ يَكُنْ" كقوله تعالى: {أفأصفاكم} أو بمعنى: "لا يكون" نحو: {أنلزمكموها}
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْإِنْكَارَ قِسْمَانِ إِبْطَالِيٌّ وَحَقِيقِيٌّ:
فَالْإِبْطَالِيُّ: أَنْ يَكُونَ مَا بَعْدَهَا غَيْرَ وَاقِعٍ وَمُدَّعِيهِ كَاذِبٌ كَمَا ذَكَرْنَا وَالْحَقِيقِيُّ: يَكُونُ مَا بَعْدَهَا واقع وأن فاعله ملوم نحو: {أتعبدون ما تنحتون} {غير الله تدعون} {أإفكا آلهة} {أتأتون الذكران} {أتأخذونه بهتانا}
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق