• سَوْفَ
    حَرْفٌ يَدُلُّ عَلَى التَّأْخِيرِ وَالتَّنْفِيسِ وَزَمَانُهُ أَبْعَدُ مِنْ زَمَانِ السِّينِ لِمَا فِيهَا مِنْ إِرَادَةِ التَّسْوِيفِ
    وَمِنْهُ قِيلَ: فُلَانٌ يُسَوِّفُ فُلَانًا قال تعالى: {وسوف تسألون}
    وَقَالَ: {سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ} فَقَرَّبَ الْقَوْلَ
    وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِالتَّفَاوُتِ بَيْنَهُمَا الزَّمَخْشَرِيُّ وَابْنُ الْخَشَّابِ فِي شَرْحِ الْجُمَلِ وَابْنُ يَعِيشَ وَابْنُ أَبَانٍ وَابْنُ بَابَشَاذَ وَابْنُ عُصْفُورٍ وَغَيْرُهُمْ
    وَمَنَعَ ابْنُ مَالِكٍ كَوْنَ التَّرَاخِي فِي سَوْفَ أَكْثَرَ بِأَنَّ الْمَاضِيَ وَالْمُسْتَقْبَلَ مُتَقَابِلَانِ وَالْمَاضِي لَا يُقْصَدُ بِهِ إِلَّا مُطْلَقُ الْمُضِيِّ دُونَ تَعَرُّضٍ لِقُرْبِ الزَّمَانِ أَوْ بُعْدِهِ فَكَذَا الْمُسْتَقْبَلُ لِيَجْرِيَ الْمُتَقَابِلَانِ عَلَى سَنَنٍ وَاحِدٍ وَلِأَنَّهُمَا قَدِ اسْتُعْمِلَا فِي الْوَقْتِ الْوَاحِدِ وَقَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ: {عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ} {كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ} وَفِي سُورَةِ التَّكَاثُرِ: {كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ}
    وقوله: {سوف يؤت الله المؤمنين أجرا عظيما}
    قُلْتُ: وَلَا بُدَّ مِنْ دَلِيلٍ عَلَى أَنَّ قوله تعالى: {وسوف يؤت الله المؤمنين} ،وقوله: {فسيدخلهم في رحمة منه وفضل} معبرا بِهِ عَنْ مَعْنًى وَاحِدٍ
    وَلِمَانِعٍ أَنْ يَمْنَعَهُ مُسْتَنِدًا إِلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَعَدَ الْمُؤْمِنِينَ أَحْوَالَ خَيْرٍ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَجَازَ أَنْ يَكُونَ مَا قُرِنَ بِالسِّينِ لِمَا فِي الدُّنْيَا وَمَا قُرِنَ بِسَوْفَ لِمَا فِي الْآخِرَةِ وَلَا يخفى خروج

    قوله: {كلا سيعلمون} ، وقوله: {كلا سوف تعلمون} عَنْ دَعْوَاهُ لِأَنَّ الْوَعْدَ وَالْوَعِيدَ مَعَ سَوْفَ لَا إِسْكَانَ فِيهِ وَمَعَ السِّينِ لِلْمُبَالَغَةِ وَقَصْدِ تَقْرِيبِ الْوُقُوعِ بِخِلَافِ سَيَقُومُ زَيْدٌ وَسَوْفَ يَقُومُ مِمَّا الْقَصْدُ فِيهِ الْإِخْبَارُ الْمُجَرَّدُ
    وَفَرَّقَ ابْنُ بَابَشَاذَ أَيْضًا بَيْنَهُمَا بِأَنَّ سَوْفَ تُسْتَعْمَلُ كَثِيرًا فِي الْوَعِيدِ وَالتَّهْدِيدِ وَقَدْ تُسْتَعْمَلُ فِي الْوَعْدِ
    مِثَالُ الْوَعِيدِ: {وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذَابَ من أضل سبيلا} و {كلا سيعلمون}
    وَأَمْثَالُهَا فِي الْوَعْدِ: {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى} فَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: {فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} لِتَضَمُّنِهِ الْوَعْدَ وَالْوَعِيدَ جَمِيعًا فَالْوَعْدُ لِأَجْلِ الْمُؤْمِنِينَ والمحبين وَالْوَعِيدُ لِمَا تَضَمَّنَتْ مِنْ جَوَابِ الْمُرْتَدِّينَ بِكَوْنِهِمْ أَعِزَّةً عَلَيْهِمْ وَعَلَى جَمِيعِ الْكَافِرِينَ
    وَالْأَكْثَرُ فِي السِّينِ الْوَعْدُ وَتَأْتِي لِلْوَعِيدِ
    مِثَالُ الْوَعْدِ: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ ودا}
    وَمِثَالُ الْوَعِيدِ: {وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ ينقلبون}