- الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ إِطْلَاقُ الْفِعْلِ وَالْمُرَادُ مُقَارَبَتُهُ وَمُشَارَفَتُهُ لَا حَقِيقَتُهُ
كَقَوْلِهِ تعالى: {فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن} أَيْ: قَارَبْنَ بُلُوغَ الْأَجَلِ أَيِ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ لِأَنَّ الْإِمْسَاكَ لَا يَكُونُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَيَكُونُ بُلُوغُ الْأَجَلِ تَمَامُهُ
كقوله تعالى: {فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن} أي: أتمن الْعِدَّةَ وَأَرَدْنَ مُرَاجَعَةَ الْأَزْوَاجِ وَلَوْ كَانَتْ مُقَارَبَتُهُ لَمْ يَكُنْ لِلْوَلِيِّ حُكْمٌ فِي إِزَالَةِ الرَّجْعَةِ لِأَنَّهَا بِيَدِ الزَّوْجِ وَلَوْ كَانَ الطَّلَاقُ غَيْرُ رَجْعِيٍّ لَمْ يَكُنْ لِلْوَلِيِّ أَيْضًا عَلَيْهَا حُكْمٌ قَبْلَ تَمَامِ الْعِدَّةِ وَلَا تُسَمَّى عَاضِلًا حَتَّى يَمْنَعَهَا تَمَامُ الْعِدَّةِ مِنَ الْمُرَاجَعَةِ
وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ تعالى: {فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون} الْمَعْنَى: قَارَبَ وَبِهِ يَنْدَفِعُ السُّؤَالُ الْمَشْهُورُ فِيهَا إِنَّ عِنْدَ مَجِيءِ الْأَجَلِ لَا يُتَصَوَّرُ تَقْدِيمٌ وَلَا تَأْخِيرٌ
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حضر أحدكم الموت} أَيْ: قَارَبَ حُضُورُ الْمَوْتِ
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ. لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ حتى يروا العذاب الأليم. فيأتيهم بغتة} أَيْ: حَتَّى يُشَارِفُوا الرُّؤْيَةَ وَيُقَارِبُوهَا
وَيُحْتَمَلُ أَنْ تُحْمَلَ الرُّؤْيَةُ عَلَى حَقِيقَتِهَا وَذَلِكَ عَلَى أَنْ يَكُونَ: يَرَوْنَهُ فَلَا يَظُنُّونَهُ عَذَابًا {وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا مِنَ السَّمَاءِ سَاقِطًا يَقُولُوا سَحَابٌ مَرْكُومٌ} وَلَا يَظُنُّونَهُ وَاقِعًا بِهِمْ وَحِينَئِذٍ فَيَكُونُ أَخْذُهُ لَهُمْ بَغْتَةً بَعْدَ رُؤْيَتِهِ
وَمِنْ دَقِيقِ هَذَا النوع قوله تعالى: {ونادى نوح ربه} الْمُرَادُ: قَارَبَ النِّدَاءَ لَا أَوْقَعَ النِّدَاءِ لِدُخُولِ الْفَاءِ فِي فَقَالَ فَإِنَّهُ لَوْ وَقَعَ النِّدَاءُ لَسَقَطَتْ وَكَانَ مَا ذُكِرَ
تَفْسِيرًا لِلنِّدَاءِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا ربه قال} وَقَوْلِهِ: {إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا. قَالَ رب} لما فسر النداء سقطت الفاء
الأحد، 9 يونيو 2013
طْلَاقُ الْفِعْلِ وَالْمُرَادُ مُقَارَبَتُهُ وَمُشَارَفَتُهُ لَا حَقِيقَتُهُ
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق