• أسباب الكناية
    وَلَهَا أَسْبَابٌ: أَحَدُهَا: التَّنْبِيهُ عَلَى عِظَمِ الْقُدْرَةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحدة} كِنَايَةً عَنْ آدَمَ

    ثَانِيهَا: فِطْنَةُ الْمُخَاطَبِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى فِي قِصَّةِ داود: {خصمان بغى بعضنا على بعض} فكنى داود يخصم عَلَى لِسَانِ مَلَكَيْنِ تَعْرِيضًا
    وَقَوْلِهِ فِي قِصَّةِ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَزَيْدٍ: {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ} أي: زيد {ولكن رسول الله}
    وَقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ والحجارة} فَإِنَّهُ كِنَايَةٌ عَنْ أَلَّا تُعَانِدُوا عِنْدَ ظُهُورِ الْمُعْجِزَةِ فَتَمَسَّكُمْ هَذِهِ النَّارُ الْعَظِيمَةُ
    وَكَذَا قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله}
    وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا} الْآيَاتِ فَإِنَّ هَذِهِ تَسْلِيَةٌ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمَعْنَى: لَا تَظُنُّ أَنَّكَ مُقَصِّرٌ فِي إِنْذَارِهِمْ فَإِنَّا نَحْنُ الْمَانِعُونَ لَهُمْ مِنَ الإيمان فقد جعلناهم حطبا للنار ليقوى الْتِذَاذَ الْمُؤْمِنِ بِالنَّعِيمِ كَمَا لَا تَتَبَيَّنُ لَذَّةُ الصَّحِيحِ إِلَّا عِنْدَ رُؤْيَةِ الْمَرِيضِ