الأحد، 9 يونيو 2013

"لَوْ" سَوَاءٌ كَانَتْ مَعَ "وَدَّ

  • الثَّانِي: "لَوْ" سَوَاءٌ كَانَتْ مَعَ "وَدَّ " كَقَوْلِهِ تعالى: {ودوا لو تدهن فيدهنوا} بِالنَّصْبِ أَوْ لَمْ تَكُنْ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً} وَقَوْلِهِ: {لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ} {وأن لي كرة فأكون}
    وَالثَّالِثُ: "لَعَلَّ" كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ. أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ} فِي قِرَاءَةِ النَّصْبِ وَاخْتُلِفَ: هَلِ التَّمَنِّي خَبَرٌ وَمَعْنَاهُ النَّفْيُ أَوْ لَيْسَ بِخَبَرٍ وَلِهَذَا لَا يَدْخُلُهُ التَّصْدِيقُ وَالتَّكْذِيبُ؟ قَوْلَانِ عَنْ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ حَكَاهُمَا ابْنُ فَارِسٍ فِي كِتَابِ فِقْهِ الْعَرَبِيَّةِ
    وَالزَّمَخْشَرِيُّ بَنَى كَلَامَهُ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِخَبَرٍ وَاسْتَشْكَلَ دُخُولَ التَّكْذِيبِ فِي جَوَابِهِ وَفِي قَوْلِهِ تعالى: {ليتنا نرد ولا نكذب} إلى قوله: {وإنهم لكاذبون} وَأَجَابَ بِتَضَمُّنِهِ مَعْنَى الْعِدَةِ فَدَخَلَهُ التَّكْذِيبُ

    وَقَالَ ابْنُ الضَّائِعِ: التَّمَنِّي حَقِيقَةً لَا يَصِحُّ فِيهِ الْكَذِبُ وَإِنَّمَا يَرِدُ الْكَذِبُ فِي التَّمَنِّي الَّذِي يَتَرَجَّحُ عِنْدَ صَاحِبِهِ وُقُوعُهُ فَهُوَ إِذَنْ وَارِدٌ عَلَى ذَلِكَ الِاعْتِقَادِ الَّذِي هُوَ ظَنٌّ وَهُوَ خَبَرٌ صَحِيحٌ
    قَالَ: وَلَيْسَ الْمَعْنَى فِي قوله: {وإنهم لكاذبون} أَنَّ مَا تَمَنَّوْا لَيْسَ بِوَاقِعٍ لِأَنَّهُ وَرَدَ فِي مَعْرِضِ الذَّمِّ لَهُمْ وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ الْمَعْنَى ذَمٌّ بَلِ التَّكْذِيبُ وَرَدَ عَلَى إِخْبَارِهِمْ عَنْ أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَ وَأَنَّهُمْ يُؤْمِنُونَ
    وَمِنْهَا: التَّرَجِّي وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّمَنِّي أَنَّ التَّرَجِّيَ لَا يَكُونُ إِلَّا فِي الْمُمَكِنَاتِ وَالتَّمَنِّيَ يَدْخُلُ الْمُسْتَحِيلَاتِ
    وَمِنْهَا: النِّدَاءُ وَهُوَ طَلَبُ إِقْبَالِ الْمَدْعُوِّ عَلَى الدَّاعِي بِحَرْفٍ مَخْصُوصٍ وَإِنَّمَا يَصْحَبُ في الأكثر الأمر والنهي كقوله: {يا أيها الناس اعبدوا ربكم} {يا أيها النبي اتق الله} {يا عباد فاتقون} {ويا قوم استغفروا ربكم} {يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ورسوله} {يا أيها الذين كفروا لا تعتذروا اليوم}
    وَرُبَّمَا تَقَدَّمَتْ جُمْلَةُ الْأَمْرِ جُمْلَةَ النِّدَاءِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ}

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق