- ثَالِثُهَا: تَرْكُ اللَّفْظِ إِلَى مَا هُوَ أَجْمَلُ مِنْهُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نعجة ولي نعجة واحدة} فكنى بالمرأة عن النعجة كَعَادَةِ الْعَرَبِ أَنَّهَا تُكَنِّي بِهَا عَنِ الْمَرْأَةِ
وَقَوْلِهِ: {إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فئة} كَنَّى بِالتَّحَيُّزِ عَنِ الْهَزِيمَةِ
وَقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كفرا لن تقبل توبتهم} كَنَّى بِنَفْيِ قَبُولِ التَّوْبَةِ عَنِ الْمَوْتِ عَلَى الْكُفْرِ لِأَنَّهُ يُرَادِفُهُ
رَابِعُهَا: أَنْ يَفْحُشَ ذِكْرُهُ فِي السَّمْعِ فَيُكَنَّى عَنْهُ بِمَا لَا يَنْبُو عنه الطَّبْعِ قَالَ تَعَالَى: {وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كراما} أَيْ: كَنَّوْا عَنْ لَفْظِهِ وَلَمْ يُورِدُوهُ عَلَى صِيغَتِهِ
وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي جَوَابِ قَوْمِ هود: {إنا لنراك في سفاهة} {قال يا قوم لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ العالمين} فَكَنَّى عَنْ تَكْذِيبِهِمْ بِأَحْسَنَ
وَمِنْهُ قَوْلُهُ: {وَلَكِنْ لا تواعدوهن سرا} فَكَنَّى عَنِ الْجِمَاعِ بِالسِّرِّ
وَفِيهِ لَطِيفَةٌ أُخْرَى لِأَنَّهُ يَكُونُ مِنَ الْآدَمِيِّينَ فِي السِّرِّ غَالِبًا وَلَا يُسِرَّهُ -مَا عَدَا الْآدَمِيِّينَ- إِلَّا الْغُرَابُ فَإِنَّهُ يُسِرُّهُ وَيُحْكَى أَنَّ بَعْضَ الْأُدَبَاءِ أَسَرَّ إِلَى أَبِي عَلِيٍّ الْحَاتِمِيِّ كَلَامًا فَقَالَ: لِيَكُنْ عِنْدَكَ أَخْفَى مِنْ سِفَادِ الْغُرَابِ وَمِنَ الرَّاءِ فِي كَلَامِ الْأَلْثَغِ فَقَالَ: نَعَمْ يَا سَيِّدَنَا وَمِنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَعِلْمِ الْغَيْبِ
الأحد، 9 يونيو 2013
تَرْكُ اللَّفْظِ إِلَى مَا هُوَ أَجْمَلُ مِنْهُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى:
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق