الخميس، 20 يونيو 2013

فأجْهش الناسُ بالبكاءِ.

إنهُ فاطرُ السماواتِ والأرضِ مرسومةٌ آياتُه في الكائناتِ، تنطقُ بالوحدانيَّةِ والصَّمديةِ والربوبيَّةِ والألوهيَّةِ {رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً} .
منْ دعائمِ السرورِ والارتياحِ، أنْ تشْعُرَ أنَّ هناك ربّاً يرحمُ ويغفرُ ويتوبُ على منْ تاب، فأبشِرْ برحمةِ ربِّك التي وسعتِ السماواتِ والأرض، قال سبحانه: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ} ، وما أعظم لطفهُ سبحانه وتعالى، وفي حديثٍ صحيحٍ: أنَّ أعرابيّاً صلًّى مع رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فلمَّا أصبح في التَّشهُّدِ قال: اللهمَّ ارحمني ومحمداً، ولا ترحمْ معنا أحداً. قال - صلى الله عليه وسلم -: ((لقدْ حجرت واسعاً)) . أي: ضيَّقت واسعاً، إنَّ رحمة الهِ وسعتْ كلَّ شيءٍ {وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً} ، ((اللهُ أرحمُ بعبادِهِ منْ هذهِ بولدِها)) .
أحرق رجلٌ نفسه بالنارِ فراراً منْ عذابِ اللهِ عزَّ وجلَّ، فجمعه سبحانه وتعالى وقال له: ((يا عبْدِي، ما حَمَلَك على ما صنعت؟ قال: يا ربِّ، خِفْتُك، وخشيتُ ذنوبي. فأدخلهُ اللهُ الجنّة)) . حديثٌ صحيحٌ.
{وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى {40} فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى} .
حاسب اللهُ رجلاً مُسرفاً على نفسِه موحِّداً، فلمْ يجدْ عندهُ حسَنَةً، لكنَّه كان يُتاجرُ في الدنيا، ويتجاوزُ عنِ المُعْسِرِ، قال اللهُ: نحنُ أولْى بالكرمِ منك، تجاوزوا عنهُ. فأدخله اللهُ الجنّة.
{وَالَّذِي أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ} ، {لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ} .
عند مسلمٍ: أنّ الرسول - صلى الله عليه وسلم - صلَّى بالناسِ، فقام رجلٌ فقال: أصبْتُ حدّاً، فأقِمْهُ عليَّ. قال: ((أصليت معنا؟)) . قال: نعمْ. قال. ((اذهبْ فقد غُفِر لك)) .
{وَمَن يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللهَ يَجِدِ اللهَ غَفُوراً رَّحِيماً} .
هناك لُطفٌ خفيٌّ يكْتنف العبدَ، مِنْ أمامِهِ ومنْ خلفه، وعن يمينهِ وعنْ شمالِهِ، ومِنْ فوقِه ومنْ تحتِ قدميْهِ، صاحبُ اللُّطفِ الخفيِّ هو اللهُ ربُّ العالمين، انطبقتْ عليهمُ الصَّخْرةُ في الغارِ، وأنْجى إبراهيم من النارِ، وأنجى موسى من الغرقِ، ونُوحاً من الطُّوفانِ، ويوسف من الجُبِّ وأيوب من المرضِ.


http://vb.mediu.edu.my/showthread.php?t=27765

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق