الخميس، 20 يونيو 2013

فَائِدَة كَمَال النَّفس الْمَطْلُوب مَا تضمن أَمريْن

أَحدهمَا أَن يصير هَيْئَة راسخة وَصفَة
لَازِمَة لَهُ الثَّانِي أَن يكون صفة كَمَال فِي نَفسه فَإِذا لم يكن كَذَلِك لم يكن كمالافلا يَلِيق بِمن يسْعَى فِي كَمَال نَفسه المنافسة عَلَيْهِ وَلَا الأسف على فَوته وَذَلِكَ لَيْسَ إِلَّا معرفَة بارئها وفاطرها ومعبودها والهها لحق الَّذِي لَا صَلَاح لَهَا وَلَا نعيم وَلَا لَذَّة إِلَّا بمعرفته وَإِرَادَة وَجهه وسلوك الطَّرِيق الموصلة إِلَيْهِ وَإِلَى رِضَاهُ وكرامته وَأَن تعتاد ذَلِك فَيصير لَهَا هَيْئَة راسخة لَازِمَة وَمَا عدا ذَلِك من الْعُلُوم والإرادات والأعمال فَهِيَ بَين مَالا ينفعها وَلَا يكملها وَمَا يعود بضررها ونقصها وألمها وَلَا سِيمَا إِذا صَار هَيْئَة راسخة لَهَا فَإِنَّهَا تعذب وتتألم بِهِ بِحَسب لُزُومه لَهَا وَأما الْفَضَائِل الْمُنْفَصِلَة عَنْهَا كالملابس والمراكب والمساكن والجاه وَالْمَال فَتلك فِي الْحَقِيقَة عوار أعيرتها مُدَّة ثمَّ يرجع فِيهَا الْمُعير فتتألم وتتعذب بِرُجُوعِهِ فِيهَا بِحَسب تعلقهَا بهَا وَلَا سِيمَا إِذا كَانَت هِيَ غَايَة كمالها فَإِذا سلبتها أحضرت أعظم النَّقْص والألم وَالْحَسْرَة فليتدبر من يُرِيد سَعَادَة نَفسه ولذتها هَذِه النُّكْتَة فَأكْثر هَذَا الْخلق إِنَّمَا يسعون فِي حرمَان نُفُوسهم وألمها وحسرتها ونقصها من حَيْثُ يظنون أَنهم يُرِيدُونَ سعادتها وَنَعِيمهَا فلذتها بِحَسب مَا حصل لَهَا من تِلْكَ الْمعرفَة والمحبة والسلوك وألمها وحسرتها بِحَسب مَا فاتها من ذَلِك وَمَتى عدم ذَلِك وخلا مِنْهُ لم يبْق فِيهِ إِلَّا القوى الْبَدَنِيَّة النفسانية الَّتِي بهَا يَأْكُل وَيشْرب وينكح ويغضب وينال سَائِر لذاته ومرافق حَيَاته وَلَا يلْحقهُ من جِهَتهَا شرف وَلَا فَضِيلَة بل خساسة ومنقصة إِذْ كَانَ إِنَّمَا يُنَاسب بِتِلْكَ القوى الْبَهَائِم ويتصل بجنسها وَيدخل فِي جُمْلَتهَا وَيصير كأحدها وَرُبمَا زَادَت فِي تنَاولهَا عَلَيْهِ واختصت دونه بسلامة عَافِيَتهَا والأمن من جلب الضَّرَر عَلَيْهَا فكمالٌ تشاركك فِيهِ الْبَهَائِم وتزيد عَلَيْك وتختص عَنْك فِيهِ بسلامة الْعَاقِبَة حقيق أَن تهجره إِلَى الْكَمَال الْحَقِيقِيّ الَّذِي لَا كَمَال سواهُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق


http://vb.mediu.edu.my/showthread.php?t=27738

اعتنِ بالظاهرِ والباطنِ

صفاءُ النفسِ بصفاءِ الثوبِ، وهنا أمرٌ لطيفٌ وشيءٌ شريف، وهو أنَّ بعض الحكماءِ يقولُ: منِ اتسخ ثوبُه، تكدَّرتْ نفسُه. وهذا أمرٌ ظاهرٌ.
وكثيرٌ من الناسِ يأتيهِ الكَدَرُ بسببِ اتساخ ثوْبِهِ، أو تغيُّرِ هِندامِهِ، أو عدمِ ترتيبِ مكتبتِهِ، أو اختلاطِ الأوراقِ عنده، أو اضطرابِ مواعيدِه وبرنامِجِه اليوميِّ، والكونُ بُني على النظامِ، فمنْ عَرَفَ حقيقة هذا الدِّينِ، علم أنه جاء لتنظيمِ حياةِ العبدِ، قليلِها وكثيرِها، صغيرِها وجليلِها، وكلُّ شيءٍ عنده بحُسْبانٍ {مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ} . وفي حديثٍ عند الترمذيِّ: ((إنَّ الله نظيفٌ يحبُّ النظافة)) .
وعند مسلمٍ في الصحيحِ: ((إنَّ الله جميلٌ يحبُّ الجمال)) .
وفي حديثٍ حسنٍ: ((تجمَّلُوا حتى تكونوا كأنكمْ شامةٌ في عيونِ الناسِ)) .
يمشون في الحُللِ المضاعفِ نسْجُها ... مشي الجمالِ إلى الجِمالِ البُزَّلِ

وأولُ الجمالِ: الاهتمامُ بالغسلِ. وعند البخاري: ((حقٌّ على المسلمِ أنْ يغتسل في كلِّ سبعةِ أيامٍ يوماً، يغسلُ فيه رأسه وجسمهُ)) .
هذا على أقلِّ تقديرٍ. وكان بعضُ الصالحين يغتسلُ كلَّ يومٍ مرةً كعثمان بنِ عفان فيما ورد عنهُ، {هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ} .
ومنها خصالُ الفطرةِ: كإعفاءِ اللحيِة وقصِّ الشاربِ، وتقليمِ الأظافرِ، وأخذِ الشعرِ الزائدِ من الجسمِ، والسواكِ، والطِّيبِ، وتخليلِ الأسنانِ، وتنظيفِ الملابسِ، والاعتناءِ بالمظهرِ، فإنَّ هذا مما يوسِّعُ الصدر ويفسحُ الخاطر. ومنها لُبسُ البياضِ، ((البسوا البياض، وكفِّنوا فيه موتاكمْ)) .
رقاقُ النعالِ طيّباً حُجُزاتُهم ... يُحيّون بالرَّيْحانِ يوم السباسِبِ

وقد عقد البخاريُّ باب: لبسِ البياضِ: ((إنَّ الملائكة تنزلُ بثيابٍ بيضٍ عليهمْ عمائمُ بِيضٌ)) .
ومنها ترتيبُ المواعيدِ في دفترٍ صغيرٍ، وتنظيمُ الوقتِ، فوقتٌ للقراءةِ، ووقتٌ للعبادةِ، ووقتٌ للمطالعةِ، ووقتٌ للراحة، {لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ} ، {وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ} .
في مكتبةِ الكونجرسِ لوحةٌ مكتوبٌ عليها: الكونُ بُني على النظامِ. وهذا صحيحٌ، ففي الشرائعِ السماويةِ الدعوةُ إلى التنظيمِ والتنسيقِ والترتيبِ، وأخبر - سبحانه وتعالى - أنَّ الكون ليس لهْواً ولا عبثاً، وأنه بقضاءٍ وقدرٍ، وأنه بترتيب وبحُسبانٍ: {الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ} . {لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا

أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} . {وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ} . {وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلاً} . {رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً} . {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاء وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ {16} لَوْ أَرَدْنَا أَن نَّتَّخِذَ لَهْواً لَّاتَّخَذْنَاهُ مِن لَّدُنَّا إِن كُنَّا فَاعِلِينَ} .
{وَقُلِ اعْمَلُواْ} :
كان حكماءُ اليونانِ إذا أرادُوا معالجة المصابِ بالأوهامِ والقلق والأمراضِ النفسيةِ: يجبرونهُ على العملِ في الفلاحة والبساتين، فما يمرُّ وقتٌ قصير إلا وقد عادت إليه عافيته وطمأنينته، {فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا} ، {وَقُلِ اعْمَلُواْ} .
إنَّ أهل الأعمالِ اليدويِة همْ أكثُر الناسِ راحةً وسعادةً وبسْطة بالٍ، وانظرْ إلى هؤلاءِ العمَّالِ كيف يملكون منْ البالِ وقوةِ الأجسامِ، بسببِ حركتِهمْ ونشاطِهمْ ومزاولاتِهمْ، ((وأعوذُ بك من العجْزِ والكسلِ)) .


http://vb.mediu.edu.my/showthread.php?t=27739

التْجِئ إلى الله

اللهُ: هو الاسم الجليلُ العظيمُ، هو أعرفُ المعارفِ، فيه معنىً لطيفٌ، قيل: هو مِنْ أَلهَ، وهو الذي تألهُهُ القلوبُ، وتحبُّه، وتسكنُ إليه، وترضى بهِ وتركنُ إليهِ، ولا يمكنُ للقلبِ أبداً أن يسكن أو يرتاح أو يطمئنَّ لغيرهِسبحانه، ولذلك علّم - صلى الله عليه وسلم - فاطمة ابنتهُ دعاء الكرْبِ: ((اللهُ، اللهُ ربي لا أشركُ به شيئاً)) . وهو حديثٌ صحيحٌ، {قُلِ اللهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ} ، {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ} ، {اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ} ، {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} ، {وْمَ نَطْوِي السَّمَاء كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ} ، {إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَن تَزُولَا} 

http://vb.mediu.edu.my/showthread.php?t=27740

فَائِدَة جليلة إِذا أصبح العَبْد وَأمسى وَلَيْسَ همه إِلَّا الله وَحده

تحمل الله
سُبْحَانَهُ حَوَائِجه كلهَا وَحمل عَنهُ كل مَا أهمه وَفرغ قلبه لمحبته وَلسَانه لذكره وجوارحه لطاعته وَإِن أصبح وَأمسى وَالدُّنْيَا همه حمله الله همومها وغمومها وأنكادها ووكله إِلَى نَفسه فشغل قلبه عَن محبته بمحبة الْخلق وَلسَانه عَن ذكره بذكرهم وجوارحه عَن طَاعَته بخدمتهم وأشغالهم فَهُوَ يكدح كدح الْوَحْش فِي خدمَة غَيره كالكير ينْفخ بَطْنه ويعصر أضلاعه فِي نفع غَيره لكل من أعرض عَن عبودية اللله وطاعته ومحبته بلي بعبودية لمخلوق ومحبته وخدمته قَالَ تَعَالَى {وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ} قَالَ سُفْيَان بن عُيَيْنَة لَا تأتون بِمثل مَشْهُور للْعَرَب إِلَّا جِئتُكُمْ بِهِ من الْقُرْآن فَقَالَ لَهُ قَائِل فَأَيْنَ فِي الْقُرْآن أعْط أَخَاك تَمْرَة فَإِن لم يقبل فأعطه جَمْرَة فَقَالَ فِي قَوْله
{وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً} الْآيَة


http://vb.mediu.edu.my/showthread.php?t=27741

عليهِ توكَّلْتُ

ومنْ أعظمِ ما يُضفي السعادة على العبدِ ركونُهُ إلى ربِّه، وتوكُّلُه عليهِ، واكتفاؤه بولايتهِ ورعايتهِ وحراستهِ، {هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً} ، {إِنَّ وَلِيِّيَ اللهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ} ، {أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} .

أجمعُوا على ثلاثةٍ

طالعتُ الكتب التي تعتني بمسألةِ القلقِ والاضطرابِ، سواءٌ كانتْ لسلفِنا من محدِّثين وأدباء ومربِّين ومؤرِّخين أو لغيرِهمْ مع النشراتِ والكتبِ الشرقيةِ والغربيةِ والمترجمةِ، والدورياتِ والمجلاَّتِ، فوجدتُ الجميع مجمعين على ثلاثةِ أسسِ لمنْ أراد الشفاء والعافية وانشراح الصدرِ، وهي:
الأولُ: الاتصالُ باللهِ عزَّ وجلَّ، وعبوديتُه، وطاعتُه واللجوءُ إليه، وهي مسألةُ الإيمانِ الكبرى، {فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ} .
الثاني: إغلاقُ ملفِّ الماضي، بمآسيهِ ودموعِه، وأحزانِه ومصائِبِه، وآلامِه وهمومِه، والبدءِ بحياةٍ جديدةٍ مع يومٍ جديدٍ.
الثالثُ: ترْكُ المستقبلِ الغائبِ، وعدمُ الاشتغالِ بهِ والانهماكُ فيهِ، وتركُ التوقعاتِ والانتظاراتِ والتوجُّساتِ، وإنِّما العيشُ في حدودِ اليومِ فَحَسْبُ.
قال عليٌّ: إيَّاكمْ وطول الأملِ، فإنَّه يُنْسِي، {وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لَا يُرْجَعُونَ} .
إيَّاك وتصديق الأراجيفِ والشائعاتِ، فإنَّ الله قال عنْ أعدائِه: {يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ} .
وعرفتُ أناساً منْ سنواتٍ عديدةٍ، وهمْ ينتظرون أموراً ومصائب وحوادث وكوارث لمْ تقعْ، ولا يزالون يُخوِّفون أنفسهم وغيرهم منها، فسبحان الله ما أنكدُ عَيْشَهمْ!! ومَثَلُ هؤلاءِ كالسجينِ المعذَّبِ عند الصينيين، فإنهمْ يجعلونه تحت أنبوبٍ يقطُرُ على رأسِهِ قطرةً من الماءِ في الدقيقةِ الواحدةِ، فيبقى هذا السجينُ ينتظرُ كلَّ قطرةٍ ثمَّ يصيبُه الجنونُ، ويفقدُ عقله. وقدْ وصف اللهُ أهل النارِ فقال: {لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُم مِّنْ عَذَابِهَا} ، {لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيى} ، {كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا} .


http://vb.mediu.edu.my/showthread.php?t=27742

أحِلْ ظالمك على الله

إلى الدَّيانِ يوم الحشْرِ نمضي ... وعند اللهِ تجتمعُ الخصومُ
ويكفي العبد إنصافاً وعدْلاً أنهُ ينتظرُ يوماً يجمعُ اللهُ فيهِ الأولين والآخرين، لا ظلم في ذلك اليومِ، والحكمُ هو اللهُ عزَّ وجلَّ، والشهودُ الملائكةُ، {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ}


http://vb.mediu.edu.my/showthread.php?t=27743

فَائِدَة الْعلم نقل صُورَة الْمَعْلُوم من الْخَارِج وإثباتها فِي النَّفس

ولعمل نقل
صُورَة علمية من النَّفس وإثباتها فِي الْخَارِج فَإِن كَانَ الثَّابِت فِي النَّفس مطابقا للْحَقِيقَة فِي نَفسهَا فَهُوَ علم صَحِيح وَكَثِيرًا مَا يثبت ويترا أَي فِي النَّفس صور لَيْسَ لَهَا وجود حقيقى فيضنها الَّذِي قد أثبتها فِي نَفسه علما وَإِنَّمَا هِيَ مقدرَة لَا حَقِيقِيَّة لَهَا وَأكْثر عُلُوم النَّاس من هَذَا الْبَاب وَمَا كَانَ مِنْهَا مطابقا للْحَقِيقَة فِي الْخَارِج فَهُوَ نَوْعَانِ نوع تكمل النَّفس بإدراكه وَالْعلم بِهِ وَهُوَ الْعلم بِاللَّه وأسمائه وَصِفَاته وأفعاله وَكتبه وَأمره وَنَهْيه وَنَوع لَا يحصل بِهِ للنَّفس كَمَال وَهُوَ كل علم لَا يضر الْجَهْل بِهِ فَإِنَّهُ لَا ينفع الْعلم بِهِ وَكَانَ النَّبِي يستعيذ بِاللَّه من علم لَا ينفع وَهَذَا حَال أَكثر لعلوم الصَّحِيحَة الْمُطَابقَة الَّتِي لَا يضر الْجَهْل بهَا شَيْئا كَالْعلمِ بالفلك
ودقائقه ودرجاته وَعدد الْكَوَاكِب ومقاديرها وَالْعلم بِعَدَد الْجبَال وألوانها ومساحتها وَنَحْو ذَلِك فشرف الْعلم بِحَسب شرف معلومه وَشدَّة الْحَاجة إِلَيْهِ وَلَيْسَ ذَلِك إِلَّا الْعلم بِاللَّه وتوابع ذَلِك وَأما الْعلم فآفته عدم مطابقته لمراد الله الديني الَّذِي يُحِبهُ الله ويرضاه وَذَلِكَ يكون من فَسَاد الْعلم تَارَة وَمن فَسَاد الْإِرَادَة تَارَة ففساد من جِهَة الْعلم أَن يعْتَقد أَن هَذَا مَشْرُوع مَحْبُوب لله وَلَيْسَ كَذَلِك أَو يعْتَقد أَنه يقر بِهِ إِلَى الله وَإِن لم يكن مَشْرُوعا فيظن أَنه يتَقرَّب إِلَى الله بِهَذَا الْعَمَل وَإِن لم يعلم أَنه مَشْرُوع وَأما فَسَاده من جِهَة الْقَصْد فان لَا يقْصد بِهِ وَجه الله وَالدَّار الْآخِرَة بل يقْصد بِهِ الدُّنْيَا والخلق وَهَاتَانِ الآفتان فِي الْعلم وَالْعَمَل لَا سَبِيل إِلَى السَّلامَة مِنْهُمَا إِلَّا بِمَعْرِِفَة مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُول فِي بَاب الْعلم والمعرفة وَإِرَادَة وَجه الله وَالدَّار الْآخِرَة فِي بَاب الْقَصْد والرادة فَمَتَى خلا من هَذِه الْمُعَرّف وَهَذِه الْإِرَادَة فسد علمه وَعَمله وَالْإِيمَان وَالْيَقِين يورثان صِحَة الْمعرفَة وَصِحَّة الْإِرَادَة يورثان الْإِيمَان ويمدانه وَمن هُنَا يتَبَيَّن انحراف أَكثر النَّاس عَن الْأَيْمَان ولانحرافهم عَن صِحَة الْمعرفَة وَصِحَّة الْإِرَادَة وَلَا يتم الْإِيمَان إِلَّا بتلقي الْمعرفَة من مشكاة النُّبُوَّة وَتَجْرِيد الْإِرَادَة عَن شوائب الْهوى وَإِرَادَة الْخلق فَيكون علمه مقتبسا من مشكاة الْوَحْي وإرادته لله وَالدَّار الْآخِرَة فَهَذَا أصح النَّاس علما وَعَملا وَهُوَ من الْأَئِمَّة الَّذين يهْدُونَ بِأَمْر الله وَمن خلفاء رَسُوله فِي أمته

http://vb.mediu.edu.my/showthread.php?t=27744