الأحد، 9 يونيو 2013

سلسلة قراءات فى تاريخ الاسلام والمسلمين- من دعوة عيسى تنظيم حياة الإنسان

من دعوة عيسى تنظيم حياة الإنسان:
لم تقتصر رسالة عيسى على الجانب التهذيبي وحده، وإنما جاءت بما يتضمن تنظيم حياة الناس بالتشريع، والنظام الذي يربط حياتهم بمنهج لا ينفك عنصر العقيدة الإيجابية فيه عن الشعائر التعبدية، والقيم الأخلاقية والشرائع التي تصرف حياة الناس، والدين الذي جاء به يتضمن شريعة منظمة منبثقة من تصور اعتقادي، وقيم أخلاقية مستندة إلى هذا التصور وهو مصدق لما بين يديه من التوراة التي جاءت بالأحكام المنظمة لحياة الإنسان، وهو يحل للناس بعض الذي حرم عليهم.
والإنجيل الذي جاء به حث الناس على توحيد الله وعبادته، والإخلاص في طاعته والعمل بأوامره واجتناب نواهيه وحسن المعاملة بين الإنسان وأخيه، كما حث على التواضع والبعد عن الكبرياء والصلف والظلم والتعدي، وأمر بالعدل والبذل في سبيل الخير، ونهى عن التهالك على الدنيا وزخرفها، وأمر بالتوكل على الله حق التوكل، فالرازق هو الله وهو بكل ذلك كفيل للمتوكلين، فتصحيح العقيدة وتقويم ما دخل عليها من انحرافات أخرجتها عن أصلها السماوي، وهو التوحيد الخالص إلى ألوان من الشرك لا علاقة لها أصلًا بالدين كما هو الحال عند النصارى، أمر ٌجاء به عيسى ودعا إليه كما يدعو إليه على ملأ من الرسل، ومسمع من البشر جميعًا، ويعلن أنه لم يقل شيئًا مما يزعمونه من تأليهه أو تأليه أمه، وأنه ما كان له أن يقول من هذا الشرك شيئًا، كما وضحت ذلك سورة المائدة، وهي تتحدث عن عيسى ، والحواريون الذين آمنوا بالله وأسلموا له يعلمون هذه الحقيقة تمام العلم، وهم يعرفون أن عيسى بشر وأنه ابن مريم، وأن الله هو الذي يصنع ما يظهر على يديه من المعجزات، وهم لأجل ذلك مرفوعون في ميزان الله تعالى في الدنيا والآخرة، والله يحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه وميزانه عدل لا يحيف، وإذا كان من سنة الله في الرسالات والرسل أن يكون من الناس من يؤمن بالحق ويتبعه، ومن يكفر ويعاند، فإن أمر قوم عيسى معه لم يخرج عن هذا السنن، فإذا كان منهم من آمن واهتدى وهم الحواريون، فإن منهم من افترى على مريم، وادعى عليها الأكاذيب، ومنهم من ادعى أنها لا تشتمل على تنظيم لحياة الناس، وهؤلاء وهؤلاء مغالون مخالفون لما جاءت به رسالته 

http://vb.mediu.edu.my/showthread.php?t=41601

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق