• السَّادِسَ عَشَرَ: خِطَابُ الِاثْنَيْنِ بلفظ الواحد
    كقوله تعالى: {فمن ربكما يا موسى} أَيْ: وَيَا هَارُونَ وَفِيهِ وَجْهَانِ:
    أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ أَفْرَدَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ بِالنِّدَاءِ بِمَعْنَى التَّخْصِيصِ والتوقف إذا كَانَ هُوَ صَاحِبَ عَظِيمِ الرِّسَالَةِ وَكَرِيمِ الْآيَاتِ وَذَكَرَهُ ابْنُ عَطِيَّةَ
    وَالثَّانِي: لَمَّا كَانَ هَارُونُ أَفْصَحَ لِسَانًا مِنْهُ عَلَى مَا نَطَقَ بِهِ الْقُرْآنُ ثَبَتَ عَنْ جَوَابِ الْخَصْمِ الْأَلَدِّ ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْكَشَّافِ وَانْظُرْ إِلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الْجَوَابِينَ
    ومثله: {فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى} قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: إِنَّمَا أَفْرَدَهُ بِالشَّقَاءِ مِنْ حَيْثُ كَانَ الْمُخَاطَبُ أَوَّلًا وَالْمَقْصُودُ فِي الْكَلَامِ وَقِيلَ: بَلْ ذَلِكَ لِأَنَّ اللَّهَ جَعَلَ

    الشَّقَاءَ فِي مَعِيشَةِ الدُّنْيَا فِي حَيِّزِ الرِّجَالِ وَيُحْتَمَلُ الْإِغْضَاءُ عَنْ ذِكْرِ الْمَرْأَةِ وَلِهَذَا قِيلَ مِنَ الْكَرَمِ سَتْرُ الْحُرَمِ
    وَقَوْلِهِ: {فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فقولا إنا رسول رب العالمين}
    وَنَحْوُهُ فِي وَصْفِ الِاثْنَيْنِ بِالْجَمْعِ قَوْلُهُ تَعَالَى: {إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا}
    وقال: {هذان خصمان اختصموا} ولم يقل: اختصما
    وقال: {فتاب عليه} وَلَمْ يَقُلْ: عَلَيْهِمَا اكْتِفَاءً بِالْخَبَرِ عَنْ أَحَدِهِمَا بِالدَّلَالَةِ عَلَيْهِ