• الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ: خِطَابُ الْجَمَادَاتِ خِطَابُ مَنْ يَعْقِلُ
    كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أتينا طائعين} تَقْدِيرُهُ: طَائِعَةٌ
    وَقِيلَ: لَمَّا كَانَتْ مِمَّنْ يَقُولُ وَهِيَ حَالَةُ عَقْلٍ جَرَى الضَّمِيرُ فِي {طَائِعِينَ} عليه كقوله: {رأيتهم لي ساجدين}
    وَقَدِ اخْتُلِفَ -أَنَّ هَذِهِ الْمَقَالَةَ حَقِيقَةٌ بِأَنْ جَعَلَ لَهَا حَيَاةً وَإِدْرَاكًا يَقْتَضِي نُطْقَهَا أَوْ مجازا بمعنى ظَهَرَ فِيهَا مِنَ اخْتِيَارِ الطَّاعَةِ وَالْخُضُوعِ بِمَنْزِلَةِ هَذَا الْقَوْلِ- عَلَى قَوْلَيْنِ:
    قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: والأول أحسن لأنه لاشيء يَدْفَعُهُ وَالْعِبْرَةُ فِيهِ أَتَمُّ وَالْقُدْرَةُ فِيهِ أَظْهَرُ

    ومنه قوله تعالى: {ياجبال أوبي معه} فَأَمَرَهَا كَمَا تُؤْمَرُ الْوَاحِدَةُ الْمُخَاطَبَةُ الْمُؤَنَّثَةُ لِأَنَّ جميع مالا يَعْقِلُ كَذَلِكَ يُؤْمَرُ